الشيخ الطوسي
111
تلخيص الشافي
والوعيد موقوفا على زمن النظام « 1 » . وبعد ، فمن ارتكب ما حكيناه في نفسه وادعاه عليها ، لا يمكنه أن يدعيه على سائر الناس السامعين للاخبار المخالطين لأهلها . وإذا كنا لا نجد غيره - يعلم ما ادعى علمه - وجب أن نقطع على بطلان دعواه ، لأن ما يوجب التساوي في العلم بسائر الأمور الظاهرة وحدوث المذاهب الحادثة يقتضي تساويهم في هذا العلم ان كان صحيحا . وليس يجب أن يكون القول مقصورا على من صنف الكلام في نصرته ، وجمع الحجاج في تشييده ، بل قد يكون القول معروفا ظاهرا فيمن لا يعرف الحجاج والنظر ولا يقدر على تصنيف الكتب . وإذا صح هذا بطلت الشبهة في كون النص مبتدأ من جهة هشام ، أو من جهة ابن الراوندي ، لأنها إنما دخلت على المخالفين من حيث لم يجدوا للشيعة كلاما
--> ( 1 ) إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري أبو إسحاق النظام ( . . . - 231 ) من أئمة المعتزلة الأعاظم ، تبحر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما كتبه رجالها من طبيعيين وإلهيين ، وانفرد بآراء خاصة فهو زعيم فرقة النظامية . وبين هذه الفرقة وغيرها من فرق المعتزلة مطارحات ومناقشات كثيرة تذكر في الكتب المطولة في هذا الباب . برع في عامة العلوم الفلسفية والأدبية وغيرهما حتى ملأ كتب التاريخ بآرائه والفت فيه رسائل وكتب خاصة . قال الجاحظ : « الأوائل يقولون : في كل الف سنة رجل لا نظير له ، فان صح ذلك فأبوا إسحاق من أولئك » . وجه تسميته بالنظام : اما لا جادته نظم الكلام ، أو لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ، على اختلاف بين مواليه وأعدائه . ألف كتبا ورسائل في الفلسفة والاعتزال . وكتبت عنه كتب كثيرة منها ( إبراهيم بن سيار النظام ) لعبد الهادي أبو ريدة . ترجم له كثيرون - من العامة والخاصة - كالمرتضى في أماليه ، واللباب وخطط المقريزي ، وسفينة البحار ، والمسعودي ، والنجوم الزاهرة ، وغيرهم .